روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

15

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

التذلل . ثمّ حمل أثقال الصبر ، وطار من أنواع النعمة بجناح الشكر . ثمّ لبس مرقع الفقر وحمل فنون الوقر . ثمّ نظر إلى قديم إنعامه ، واستغنى بحقيقة إكرامه . ثمّ زهد بتنزّهه ، واستأنس بتقربه ، وتورع بالورع من الاشتغال بغيره . ثمّ ألبسه اللّه لباس التقوى ، وأمره باحتمال البلوى ، ثمّ أعطاه مصباح التوبة ، وأطلعه على خزائن المعرفة . ثمّ أجلسه اللّه تعالى في بحر القدس حتى سبّح اللّه تعالى وهلّله وحمّده وقدّسه وعبّده ونزّهه ألف عام . * ثمّ خلق اللّه تعالى العقل ، منورا مشرقا ، فأرسله إلى خدمته . فلمّا رآه سلم عليه وخدمه فقال : « من أنت » فقال : « أنا العقل الذي بي يخاطب ، وبي يعطي جزيل الثواب ، ويعاقب بالعذاب » فقال الروح : مرحبا وأهلا بالمكرّم الذي اختاره اللّه تعالى على ما أوجده من العدم ، كما قال - جلّ وعزّ - إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ( 128 ) [ طه : 128 ] . ثمّ خلق اللّه الفهم ، مدركا لدقائق الأحوال ومشرفا على حقائق الأفعال ، فأرسله إليه ، وسلم عليه ، وقال : « من أنت » قال : « أنا مبيّن المشكلات ومفسّر الغامضات » فقال : « مرحبا بالمرشد ، وأهلا بالرشيد » . ثمّ خلق اللّه الوهم ، مدرج الأشكال ومنبت الخيال ، فأرسله إليه فلمّا رآه ، سلّم عليه فقال : « من أنت » قال : « أنا الوهم الذي هو مرآة الأمثال ، من نظر فيّ يرى حقيقة العلم والأعمال » فقال : « مرحبا وأهلا بالوسيلة التي خلق للخليقة » . ثمّ خلق اللّه الضمير ، مجرى الحكمة ودرج الفطنة . فأرسله إلى خدمته . فلمّا لقيه ، سلّم عليه ، قال : « من أنت » قال : « أنا مترصّد العلم ومترقّب المعلوم » . ثمّ خلق اللّه الحسّ جاسوس العقل ، وحاجب العلم . فأرسله إلى خدمته . فلمّا وجده ، « قال من أنت » قال : « أنا حارس الفهم والخيال ومحاسب الوهم » فقال : « مرحبا بالمتفقّه ، وأهلا بالفقيه » . ثمّ خلق اللّه الخيال ، لوح السطور ، وورق المسطور . فأرسله إلى خدمته . فلمّا رآه ، سلم عليه ، فقال : « من أنت » قال : « أنا ضابط المكاشفات ، وحافظ المتشابهات » فقال : « مرحبا بنساج المشكلات ، وأهلا بدفاتر الآيات » . ثمّ خلق اللّه القلب ، مشرّقا بكشف الأسرار ، مزينا بحلية الأحرار ، محصوفا بالحيا وموصوفا بالوفا ، مخلوقا بالسخا ، ومجبولا باللطافة والطرافة ، متوجا بتاج الحلم ، محبرا بوشي العلم ، ملبسا بلباس العفو ، معطوفا بكرامة العطف مطيبا